أحمد بن يحيى العمري

388

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يستثبت شعاعه ذو نظر حسير « 1 » ، ولا ينازع ذو عينين أنه هو بالنسبة إليه ضرير ، لا يطاوله ممتد ، إلا ويرجع ، وباعه القصير ، ولا يناظره إلا ويعود ، وقد ظهر عجزه ، وقال قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ « 2 » قال معمر « 3 » : أقام قتادة عند سعيد بن المسيب « 4 » ثلاثة أيام ، فقال له في اليوم الثالث ، ارتحل يا عمي « 5 » ، فقد أنزفتني « 6 » . وقال قتادة : ما قلت لمحدث قط : أعد عليّ ، وما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي . وقال ابن سيرين « 7 » : قتادة أحفظ الناس . وقال معمر : سمعت قتادة يقول : ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا .

--> ( 1 ) حسر البصر : إذا كلّ ، وحسير : إذا انكشف حاله في قلة بصره ، وضعفه . معجم مقاييس اللغة 2 / 62 . ( 2 ) [ الأنعام ] : 50 و [ الرعد ] : 16 . ( 3 ) معمر بن راشد : الإمام الحجة أبو عروة الأزدي - مولاهم - البصري أحد الأعلام ، وعالم اليمن توفي سنة ( 153 ) ه . التذكرة 1 / 190 - 191 . ( 4 ) سعيد بن المسيب شيخ الإسلام ، فقيه المدينة ، أبو محمد المخزومي ، أجل التابعين ، ولد لسنتين من خلافة عمر ، وسمع من كثير من الصحابة ، قال ابن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علما من سعيد ، هو عندي أجل التابعين ، وجل روايته عن أبي هريرة ( كان زوج ابنته توفي سنة ( 94 ) ه وفيها اختلاف . التذكرة 1 / 55 - 56 . ( 5 ) هكذا وردت ، ولعلها " يا أعمى " ولعلها أصح ، وإن كانت بعيدة عن خلق العلماء . ( 6 ) نزفت ماء البئر نزفا : نزحته كله ، ونزفت هي ، يتعدى ولا يتعدى ، ونزفت - على ما لم يسم فاعله - أي ذهب ماؤها ، وقال أبو عبيد : نزفت ، وأنزفها صاحبها . الصحاح 4 / 1430 . ( 7 ) هو محمد بن سيرين الإمام الرباني أبو بكر - مولى أنس بن مالك ( - سمع من جماعة من الصحابة ، وأمه صفية - مولاة لأبي بكر الصديق ) - قال مورق العجلي : ما رأيت أحدا أفقه في ورعه ، ولا أورع في فقهه من ابن سيرين ، كان فقيها إماما غزير العلم ثقة ثبتا علامة رأسا في الورع مات سنة ( 110 ) ه . التذكرة 1 / 77 - 78 .